العلاج المعرفي السلوكي

ما هو العلاج المعرفي السلوكي

“المعرفة هي العلاج” … هذه هي الجملة التي تلخص معنى ومفهوم العلاج المعرفي السلوكي، حيث أنه علاج غير دوائي يعتمد علي تقديم المعرفة للمريض باستخدام الطريقة الكلامية، ويطلق عليه أيضاً ( العلاج بالكلام ) لأن جلسات العلاج تكون كلامية حوارية بين المريض والمعالج.

وجميع علماء النفس أجمعوا علي أن الأصل في علاج الأمراض النفسية هو العلاج المعرفي، ما عدا الأمراض التي يكون سبب المرض فيها بيولوجياً مثل تلف أجزاء معينة من المخ أو خلل في بعض وظائف المخ، فمثل هذه الأمراض تستلزم العلاج بالعقاقير وقد تحتاج إلي الجلسات الكهربائية لتنظيم إيقاع المخ أو التدخل الجراحي وإجراء عمليات في بعض الحالات، أما الأمراض النفسية التي ترتبط بالحالات النفسية وتغير المزاج والمشاعر لدي الشخص فإن الأصل في علاجها ليس العلاج بالعقاقير وإنما هو العلاج المعرفي السلوكي، وحتى اذا نصح الطبيب ببعض الأدوية مثل مثبتات الحالة المزاجية أو غيرها فإن دور هذه الأدوية يكون ثانوياً كما أنه لا يُنصح بالاستمرار في تناولها حتى لا تتسبب في أمراض أخرى، فمن المعروف أن أدوية الكآبة تسبب هيستريا الفرح، وأدوية الفرح تسبب الكآبة، لذلك لابد من اخذ تلك العقاقير تحت اشراف الطبيب وبالجرعات التي ينصح بها.

نشأة العلاج المعرفي السلوكي

والعلاج المعرفي السلوكي قديم قدم البشرية، ولكن اليونانيون المناطقة أول من وجدت لهم كتابات في هذا المجال، وذلك لأنهم أول من استخدم المعارف العقلية بأسلوب أكاديمي علي يد فلاسفة اليونان أمثال سقراط وأفلاطون وأرسطو، لذلك فقد أهتموا بالجانب العقلي كثيراً. ونجد في مقابل اليونانيين مدارس الحكمة في الحضارة الشرقية القديمة في الصين والهند وفارس ومصر.

ويعتبر العلاج المعرفي السلوكي المعاصر بمثابة إعادة إحياء للمنطقية العقلانية اليونانية، حيث كان الفيلسوف سقراط يقوم بتصحيح أفكار السفسطائيين من خلال المحاورات الكلامية، فكان يتصنع الجهل ويسأل محاوره بهدف مساعدة المحاور علي اكتشاف الحقيقة بنفسه.

أسلوب العلاج المعرفي السلوكي

وهذا النوع من العلاج يفترض أن السبب الرئيسي في الأمراض النفسية هو طريقة المرضى الخاطئة في التفكير، وهنا يأتي دور المعالج النفسي المتخصص باستخدام أسلوب أو بالأصح منهج العلاج المعرفي السلوكي مع المريض في جلسات تتراوح ما بين خمسة وخمسة عشر جلسة لإعادة تصحيح أفكار المريض بواسطة التثقيف النفسي من خلال الكلام.

وعلي سبيل المثال فإن مريض الاكتئاب يصاب بالاكتئاب لأنه ..

• يفكر بطريقة خاطئة: طريقة تشاؤمية اكتئابية يغلب عليها الطابع السلبي، ويكثر من الجزع أو الخوف، ولوم النفس والندم والتحسر علي ما فات، ويشعر باليأس والقنوط من عدم الفرج. أو طريقة تفكير متشددة مثالية خيالية وغير واقعية.

• يتصرف بطريقة خاطئة: بمعنى أنه ينعزل عن الناس، وينغلق علي نفسه، ويركز علي المشاكل بدل الحلول.

وهنا يأتي دور العلاج المعرفي الذي يفترض أن علاج المرضى من هذا النوع ممكن بالكلام فقط من غير الحاجة إلي العقاقير الكيميائية، وذلك من خلال تدريب المرضى علي الطريقة التي يغيرون بها طريقتهم في التفكير وبالتالي يغيرون طريقتهم في التصرف، ذلك لأن السلوكيات والتصرفات ما هي إلا ثمرةً طبيعيةً لأفكار الشخص ولطريقته في التفكير.

اختلاف العلاج المعرفي السلوكي عن الطب النفسي الدوائي

العلاج المعرفي السلوكي جزأ مكمل للعلاج الدوائي ولا يتعارض مع الأدوية النفسية، بل يعزز ويسرّع من عملية العلاج.

الطب النفسي يختلف عن العلاج المعرفي السلوكي في أن أغلب ممارساته دوائية بالعقاقير والجلسات الكهربائية أو جلسات تنظيم ايقاع المخ.

لكن الحاجة ماسة إلي التعاون والتكامل ما بين الطب النفسي بالعقاقير والعلاج المعرفي السلوكي.

شاهد أيضاً

الالم والاوجاع

الالم والاوجاع ما هي وما أهميتها وكيفية عملها في الجسم والدماغ؟

تخيل أنك راكب اسكوتر و فجأة وقعت علي الارض و ركبتك انجرحت .. فبدأت تقول …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Call Now Buttonعلاج الادمان في سرية تامة