حوار مع صديقي المدمن

حوار مع صديقي المدمن (1)

بينما كنا جالسين في مكتبه كان صديقي يلف سيجارة حشيش كبيرة الحجم، أعرف أن مثل هذا الحجم من السجائر جُعل للشلة أو لعدد من الأفراد وليس لشخصاً واحداً حيث ان هناك احجام اقل من ذلك الورق المخصص لهذا الغرض، ولكن صديقي كان مدمناً للحشيش.

بالأمس عندما غادرته كان معه قطعة من الحشيش بحجم نصف أصبع تقريبا ــ إصبع الحشيش هو قطعة ثمنها مائة جنيهاً ــ حيث اشتراه بالأمس وكنت حاضراً عندما اتصل ببائع الحشيش ــ الديلر كما يسمونه ــ وابتاعه منه ثم شرب منه سيجارةً، فسألته هل نفذت القطعة التي كانت معك بالأمس؟

– قال نعم وهذه قطعة جديدة غيرها.

– قلت له أنت مدمن

– قال نعم، أنا مدمن للحشيش

اعجبني اعترافه ذلك لأنه سيوفر على عناء إقناعه بذلك، وأحياناً اتعجب من ذلك السلوك عند كل الناس عندما أجد سائق التاكسي يلعن التدخين واليوم الذي تعلّم فيه التدخين بينما يدخن سيجارة عالقة في يده، واجد صديق يدخن الشيشة يتمنى ان يأتي اليوم الذي يترك فيه تدخين الشيشة، وهكذا هو ايضاً يعرف انه مدمن وانه واقع في شرك مرض مدمر ومع ذلك يستمر في التعاطي ويلف سيجارته.

– قلت: لكنه ليس إدماناً عضوياً على ما أظن، إنه “إدمان نفسي” ما رأيك بهذا المصطلح.

– قال نعم هو إدمان نفسي، فأنا مدمن للحالة النفسية التي أكون فيها بينما أتعاطى الحشيش.

ثم أشعل سيجارته بعدما انتهي من لفها والتقط منها نفساً عميقاً ثم نفثه عالياً وهو ينظر إلى السقف وكأن فتاةً جميلة تطل من فتحةً بالسقف.

تركته يستمتع بسيجارته، أعلم انها اللحظة التي كان ينتظرها وانصرفت أنا إلى رسائل الإيميل على جهازي اللوحي حيث كنت في انتظار إيميل أعتبره هام إلى حد ما.

صديقي محامي ولكنه ليس محامياً عادياً فأنا أعرف العديد من المحامين العاديين، لكنه محامياً مثقفاً منفتحاً علي العلم والأدب والموسيقى، فهو عازف ماهر علي الجيتار وقارئ جيد، ومثقف، ليس لدي أي دليل علي أنه مثقف سوى أنه صديقي 🙂 ، ونحن أصدقاء منذ الطفولة، وكانت هوايتنا المشتركة في طفولتنا هي قراءة روايات المغامرات الشهيرة “رجل المستحيل أدهم صبري” للروائي المعروف د نبيل فاروق. ومثل كل الأصدقاء فإننا نعتز بصداقتنا القديمة والسنين الطويلة التي مرت علينا ونحن أصدقاء، نسافر بعيداً وينشغل كل منا بحياته الخاصة لكننا نعود لنلتقي من جديد على الأقل في موسم الصيف حيث نقضي مصيفنا في نفس المدينة الساحلية التي نشأنا وترعرعنا بها.

ارغب في سؤاله عن الخسائر التي سببها ادمان الحشيش له، أريد أن أذكره بها لأنني أعرف أنه عندما يتذكر المدمن خسائر ادمانه باستمرار فان علاقته بالشيء الذي يدمنه تضعف، ولكنني لا ارغب في افساد متعته كما ان تذكيره بالخسائر لمرة واحدة لن يجدي نفعاً فقررت أن يكون حواري الأول معه عن الموضوع حواراً استكشافياً، ولا شك أن هذا يتطلب أن اتخلى عن معلوماتي ونصائحي التي اود ان اسديها اليه وأن اتصنّع الجهل في حوارنا لاستكشف هذا العالم من خلال رؤيته هو.

– سألت مجدداً: ما الذي تشعر به عندما تدخن الحشيش؟

– قال راحة غريبة وشعور بالانبساط وتفكير مغاير للتفكير العادي.

– اشرح لي أكثر كيف يكون التفكير مغاير للتفكير العادي هل يصبح التفكير خيالياً مثلاً؟ هل تشعر بتغير في درجة التركيز؟ هل تتذكر أكثر؟ هل تأتي اليك أفكار إبداعية رائعة؟

قال ……..

نستكمل الحوار في الجزء الثاني من المقالة بإذن الله …

شاهد أيضاً

حوار مع صديقي المدمن 4

حوار مع صديقي المدمن (4)

في الصيف الماضي اجريت حواراً مع احد اصدقائي المقربين عن ادمانه للمخدرات، وكان صديقي متفتحاً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Call Now Buttonعلاج الادمان في سرية تامة