عادة التدخين

التدخين – الجنون الشائع

عادة التدخينيُعد التدخين من أكثر أنواع الإدمان إنتشاراً في العالم، وبالنظر إلى إرتباطه الشديد بالعادة عند الإنسان وبواقع حياته وبتراكم أضرارة علي مدار الأسابيع والشهور والسنوات، فإنه يُعد الأكثر ضرراً والأكثر خطورة علي حياة الإنسان.

وإذا كان الإنسان مجنوناً حيث يقتل نفسه بالتدخين ثم يختلق المبررات والأعذار ويزوّر الحقائق ويتفلسف بأنها الحرية الشخصية،

فإن التدخين يعد واحداً من أعراض هذا الجنون الشائع. لأن قتل النفس ما هو إلا قتل لكل حرية، ولا يصح أن يكون معنى الحرية هو قتل الحرية.

وفي هذا المقال سنلقي الضوء علي البعد التاريخي لإنتشار عادة التدخين عبر العالم لعلنا نأخذ من التاريخ عبرةً للحاضر وللمستقبل. فكيف بدأ هذا الجنون ( التدخين ) وكيف شاع ؟

بداية قصة التدخين

بدأت قصة التدخين مع نزول “كريستوفر كولومبوس” إلي أمريكا، حيث يقول أن أهالي سان سلفادور (الهنود الحمر) أهدوه “التبغ” في 12 أكتوبر سنة 1492،

الذي يصنع من أوراق النبات المسمى “نيكوتيانا تاباكوم”، الذي ينموا في أمريكا الشمالية وبعض بلدان أوروبا وتركيا،

وهذا النبات هو الأساس في صناعة السجائر ودخان الغليون والشيشة.

وبهذه الطريقة إنتقل التدخين إلى أسبانيا ومن أسبانيا إلي أوروبا. ويقال أن أول أوروبي قام بتدخين التبغ هو “رود ريجودي خريث”،

ولما رأى أصدقاؤه الدخان يتصاعد من فمه وأنفه أعتقدوا أن شيطاناً تقمّصه وأخذوه إلى القسيس الذي وافقهم في الرأي،

ثم حُكم عليه بالسجن. وفي عام 1529 أستُخدم التبغ في علاج الزكام والصداع والخراجات والقرح في أوروبا،

ثم انتقل بعد ذلك من أوروبا إلي باقي القارات الخمس.

ثم أصبح التدخين عادة الطبقات الراقية، وشئ ملازم للوجاهة والأرستقراطية.

وفي عام 1604 حذر الملك جيمس الأول ملك إنجلترا من أضراره علي الرئة، إلا أن إنتشار العادة والضرائب التي فُرضت علي التبغ جعلت من هذه المادة مصدراً من مصادر الدخل القومي فانتشر إستعماله.

وفي الحرب العالمية الأولى كانت متعة الجندي هي علبة السجائر التي ترسلها إليه خطيبته.

الإعلانات ومدى تأثيرها على عادة التدخين

ثم تفننت الإعلانات بعد ذلك في جذب الناس نحو التدخين، حيث تظهر السجائر في الإعلانات مرتبطة بلحظة مرح أو بلحظة حب أو بلحظة ضحك أو صداقة أو بمشهد جميل.

وكذلك شاعت صور الزعماء والفنانين والمشاهير المحبوبين من الجمهور وهم يمسكون بين أصابعهم السيجار والبايب والسجائر.

مما جعل من السجائر والتدخين ــ ذلك الوهم الشائع ــ رمزاً للشهرة والزعامة والبطولية. وكذلك أيضاً روّجت الأفلام أكثر وأكثر لهذا الوهم.

مخاطر التدخين

إلى أن أعلن رئيس مؤتمر السرطان عن إجماع الأطباء علي أن التدخين أحد أسباب السرطان المؤكدة، وأن إحصائيات الإصابة بمرض السرطان بين المدخنين أعلى بكثير من الإحصائيات لغير المدخنين.

ولكن كان ذلك بعد أن إنتشر التدخين بين الملايين من الناس وأصبحوا أسرى لعادة التدخين وللسيجارة وللوهم.

والمادة الفعالة في التبغ هي “النيكوتين” وأسمها مأخوذ من أسم سفير فرنسا في البرتغال “جان نيكو” الذي أوفده البلاط الفرنسي إلى ليشبونه لترتيب زواج أمير فرنسي من أميرة برتغالية،

فجرب التبغ ثم أقنع الناس بعد ذلك بفوائده الطبية. وعُزل النيكوتين في المختبر لأول مرة عام 1828، وهو ينبّه المخ بجرعات صغيرة ثم يهبّطه مع زيادة الجرعة.

ويحتوي التبغ علي أول أكسيد الكربون ــ الموجود في عادم السيارات ــ الذي يعد غازاً ساماً حيث يقلل من قدرة كرات الدم الحمراء علي نقل الأكسجين للأنسجة، والقطران الذي يسبب سرطان الرئة.

خدع شركات التبغ

وقد لجأت شركات الدخان مؤخراً إلي تخفيض تركيز النيكوتين والقطران في السجائر باستعمال المرشحات (الفلتر) ووسائل أخرى،

فانخفض معدل تركيز النيكوتين والقطران في السجائر من 2.8 مجم نيكوتين، 31.4 مجم قطران في السيجارة عام 1915 إلي 0.73 مجم نيكوتين، 13.5 مجم قطران في السيجارة سنة 1975.

ولكن ذلك لم يرفع الضر، وظلت الشركات تتسابق على اختراع ما يخفف من أضرار التدخين المدمرة فظهر السيجار والغليون والشيشة.

وتحتوي السجائر علي أعلى تركيز من النيكوتين والقطران، ثم يليها السيجار، ثم دخان الغليون والنارجيلة. أي أن أضرار تدخين السجائر أكثر من أضرار تدخين الغليون أو السيجار أو الشيشة.

ولكننا إذا نظرنا إلي أضرارهم نظرة حيادية سنجد أن كل أنواع التدخين بنفس الخطورة.

لأن التدخين كل يوم علي مدار الأسبوع وكل أسبوع علي مدار الشهر وكل شهر علي مدار السنه وكل سنة علي مدار عمر الإنسان، وما يترتب عليه من تراكم للسموم في جسم الإنسان ما هو إلا إنتحار وجنون.

blank

عناصر المراجعه :

تقييم المستخدمون: 4.97 ( 3 أصوات)

شاهد أيضاً

علاج ادمان الفتيات للتدخين

الفضول والرغبة في التجربة من أهم أسباب إدمان الفتيات للتدخين

تعتبر ظاهرة إدمان التدخين من أكثر الظواهر الاجتماعية انتشاراً في البُلدان، ولكن في الوقت الحالي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Call Now Buttonعلاج الادمان في سرية تامة