الإنسان والصحة النفسية

الإنسان والصحة النفسية

الإنسان والصحة النفسيةالإنسان قبل البنيان. هكذا يقال دائماً في فقه الأولويات وفي تُراثنا العربي والإسلامي، بمعنى أن بناء الإنسان لابد أن يسبق من حيث الأولوية بناء أي بنيان آخر في المجتمع، وبمعني أن للإنسان تكون الأولوية والأهمية القصوى في أي مجتمع وفي أي مشروع.

وكل الفلاسفة وكل العظماء في التاريخ أجمعوا علي أن رأس مال أي أمه هو شعبها وعلي أن العنصر الفاعل في أي عملية تنمية هو الإنسان. وإذا نظرنا إلي هذا الإنسان ومكوناته سنجد أنه كائن رباعي الأبعاد، يتكون من أربعة أبعاد أو أربعة مكونات رئيسيين هم ..

مكونات الإنسان

البعد الأول وهو الجسد، وهذا هو موضوع الصحة الجسدية وعلم الطب بفروعه المختلفة. والبعد الثاني وهو العقل، وهذا هو موضوع علم المنطق وعلم النفس والفلسفة، تلك العلوم التي تركز علي الصحة العقلية سواء علي مستوى التفكير وتأثيره علي حياة الإنسان، او علي مستوى الحكم وصحته من عدمه وكيفية الوصول إلي الحقيقة. والبعد الثالث وهو الروح، وهي موضوع الميتافيزيقا والأخلاق والدين.والبعد الرابع وهو النفس، وهي موضوع علم النفس والصحة النفسية.

فمن العقل والجسد والنفس والروح يتكون الإنسان، وكلما تمتع الإنسان بصحة جسدية وعقلية ونفسية وروحية، كلما أنعكس ذلك علي حياته وتحول إلي واقع محسوس يعيش فيه.

تعريف الصحة النفسية

الصحة النفسية تهتم وتركز علي البعد النفسي عند الإنسان. ولا تعني الخلو من الأمراض النفسية فقط، وإنما الصحة كما تعرّفها منظمة الصحة العالمية هي جودة الحياة الجسدية والنفسية والإجتماعية – ونضيف إلي هذا التعريف- الروحية.

والصحة النفسية هي قدرة الإنسان علي تحقيق الهناء النفسي، وتحقيق أهدافه بفعالية في حياته.

أهمية الصحة النفسية

وهي مهمة جداً لأنها لا تنعكس فقط علي واقع الإنسان وتحسن من حياته، بل وتقود إلي الصحة الجسدية والوقائية من الأمراض المختلفة والمساعدة علي الشفاء منها. لأن الحالة النفسية الجيدة عند أي مريض بأي مرض كان تعمل علي تقوية جهاز المناعة في الجسم وبالتالي زيادة قدرة الجسم علي الشفاء بسرعة. لذلك نجد أن كل الأطباء ينصحون مرضاهم بالتفاؤل والإبتعاد عن الإكتئاب والحزن وغيرها من الإضطرابات النفسية من أجل سرعة الشفاء.

مناهج الصحة النفسية

وللصحة النفسية ثلاثة مناهج مختلفة، هي ..

المنهج الأول هو المنهج العلاجي

وهو ما يُتبع لعلاج الفرد من الإضطرابات النفسية المختلفة، مثل الرهاب والقلق والإكتئاب والهلع والوسواس القهري والفصام والإدمان وغيرها من الأمراض والإضطرابات النفسية المختلفة. ومن العلاج ما هو دوائي باستخدام الأدوية الطبية المختلفة، ومنه ما هو معرفي باستخدام التوعية والتثقيف النفسي للمريض. وكل علماء النفس والأطباء النفسيين أجمعوا علي أن الأصل في العلاج النفسي هو العلاج المعرفي من خلال التوعية والتثقيف النفسي وهو ما يعرف في مجال الطب النفسي بالعلاج المعرفي السلوكي.

والمنهج الثاني من مناهج الصحة النفسية هو المنهج الوقائي

وهو ما يتبعه الفرد مع نفسه ومع الآخرين من أجل وقاية نفسه من الوقوع في الإضطرابات النفسية، وهو منهج مهم جداً ولا يقل أهمية عن المنهج العلاجي حيث أن الأمراض والإضطرابات النفسية معديه، وإذا كان المدرس مثلاً يعاني من إضطرابات نفسية فإن هناك إحتمالاً كبيراً في أن تنتقل تلك الإضطرابات إلي التلاميذ، وهكذا في كل تعاملاتنا اليومية مع الآخرين فإننا نتأثر بحالتهم النفسية سواءً بالسلب أو بالإيجاب.

والمنهج الثالث في الصحة النفسية هو المنهج الإنشائي أو الإيجابي: وهو ما يتبعه الفرد من أجل زيادة شعوره بالسعادة ومن أجل زيادة كفاءته إلي أقصى حد مستطاع مثل تقوية الذاكرة والإرادة والشخصية ورفع الثقة بالنفس وتحسين الصورة الذاتية وزيادة القدرة علي إتخاذ القرارات الصحيحة وتحفيز الذات وغيرها من التطبيقات المختلفة في مجال علم النفس الإيجابي والذي يركز علي تحسين حياة الإنسان.

وهكذا يتضح أن الصحة النفسية جزء ضروري ومهم بل وأساسي للحياة الإنسانية، ولعل ذلك يجعلنا نتسائل الآن إذا كانت الصحة النفسية بهذه الدرجة من الأهمية فلماذا لا تهتم الحكومة بالصحة النفسية وبتوفير الرعاية النفسية في كل مؤسسات الدولة، بل ولماذا لا تنشأ وزارة خاصة بالصحة النفسية ؟

blank

عناصر المراجعه :

تقييم المستخدمون: 4.85 ( 1 أصوات)

شاهد أيضاً

الالم والاوجاع

الالم والاوجاع ما هي وما أهميتها وكيفية عملها في الجسم والدماغ؟

تخيل أنك راكب اسكوتر و فجأة وقعت علي الارض و ركبتك انجرحت .. فبدأت تقول …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Call Now Buttonعلاج الادمان في سرية تامة