ادمان المخدرات والاسلام

ادمان المخدرات والاسلام

ادمان المخدرات والاسلاممن المعروف أن الإسلام يرفض ويحرم كافة أشكال الادمان على المخدرات أو المسكرات،

والمنبع الأصيل لهذا المبدأ هو ذلك التعارض الصارخ والتناقض الصريح بين الادمان وجوهر الوجود الإنساني كما رسمته شريعة الله.

حيث يقوم الوجود الإنساني في الإسلام على عقيدة ثابتة وهي أن الإنسان هو خليفة الله على الأرض،

حيث استخلفه الله عليها لبنائها وعمارتها، وهو استخلاف لا سبيل للقيام بأعبائه إلا بالعقل،

لأن العقل هو أداة الإنسان في استقبال تكاليف الله وفهمها ومن ثم القيام بأداء دورة على أكمل وجه في بناء وعمارة الكون.

ومن هنا فإن كل تدمير أو تخريب للعقل أو تغييب له وكل إهدار لسلامة وصحة الإنسان هو نقض لشرع الله.

وبناء على ذلك فإن حكم الإسلام في تعاطي الخمور والمسكرات هو التحريم .. ويُمكن إجمال أسباب ذلك التحريم في النقاط التالية:

أسباب تحريم المخدرات

1) تعاطي المخدرات يحتوي على أضرار نفسية ومعنوية،

ومن ثم فهي تدخل تحت نطاق القاعدة الشرعية التي أرساها الحديث النبوي الشريف “لا ضرر ولا ضرار”.

2) تعاطي المخدرات يُعتبر اعتداء على النفس البشرية بتعطيل قوة أودعها الله فيها ألا وهي العقل،

كما أن تعاطيها أيضاً يعتبر اعتداء وعدوان على أعضاء الجسم التي يتم تدميرها وتعطيلها عن وظائفها الحيوية، بسبب الادمان على المخدرات.

وقد حرم الشرع على أي إنسان أن يعتدي على نفسه كلياً أو جزئياً حيث قال الله تعالى:

“ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما”.

وقد استدل الصحابي الجليل “عمرو بن العاص” بهذه الآية الكريمة على أنه يجوز لمن خاف أن يقتله البرد أن يتيمم،

وقد أقره الرسول صلى الله عليه وسلم على هذا الاستدلال،

وذلك يعطينا المعنى المطلوب في وجوب الابتعاد عما من شأنه الإضرار بالنفس.

وقد ورد في الحديث الشريف “من قتل نفسه بشيء عُذب به يوم القيامة”،

وورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً “من قتل نفسه بسم عُذب به في نار جهنم” .. ولا شك أن تعاطي المخدرات هو تناول للسموم.

3) تعاطي المخدرات يؤدي إلى أضرار اقتصادية على الفرد والمجتمع، وذلك كله محرم في الشريعة،

حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم “إن الله ينهاكم عن إضاعة المال” وسيتم سؤال الإنسان يوم القيامة عن ماله فيما أنفقه.

وقد ثبت أن المخدرات تجعل متعاطيها يضيع الكثير من أمواله في هذه السموم التي تفسد عليه معيشته،

وقد يبيع ضروريات حياته،

وقد يأخذ قوت أولاده،

وقد يعتدي على مال زوجته،

وقد يترك أهله جياعاً،

وقد يقترض من غيره قروضاً لا قبل له بسدادها،

وكل ذلك من أجل شراء تلك المخدرات …

4) المخدرات في صورها وفي آثارها من الخبائث،

وقد قال الله تعالى في بيان مهمة الرسول صلى الله عليه وسلم في سورة الأعراف “ويحرم عليهم الخبائث”

5) المخدرات هي أحد الأسباب الدافعة إلى ارتكاب الجرائم وإلى البعد عن ذكر الله وعن الصلاة بما تحدثه من تأثير سلبي على العقل.

6) إن المخدرات مسكرة كالخمر .. ومعنى ذلك أن المخدرات من حيث حكمها الشرعي تدخل تحت قوله صلى الله عليه وسلم “كل مسكر حرام”

7) المخدرات أحد أسباب التفكك الاجتماعي والأسري حيث تؤدي إلى شيوع أبغض الحلال عند الله وهو الطلاق،

ولا يشعر المدمن بالمسئولية نحو الأبناء .. وكيف يكون للمتعاطي شعور بالمسئولية نحو أسرته وهو يفقد هذا الشعور نحو نفسه.

وقد توهم كثير من الذين يتعاطون المخدرات أنها ليست بحرام لأنه لم يرد نص شرعي بتحريمها،

أسباب انتشار المخدرات

وكانت هذه أحد أسباب انتشار المخدرات، وظنوا أن التحريم للخمر فقط .. وهذا التوهم فاسد وخاطئ لوجوه كثيرة من أهمها:

أ) أن المخدرات لم يرد تحريمها بأسمائها المعروفة الآن لا في القرآن الكريم، ولا في السنة النبوية المطهرة،

لأنها لم تكن موجودة لا في العهد النبوي ولا في عهد الصحابة ولا في عهد الدولة الأموية، ولا في معظم عهود الدولة العباسية،

وإنما ظهرت هذه المخدرات في خلال القرن السادس أو السابع الهجري على أيدي التتار الذين عرفوا آثارها السيئة،

فأخذوا في إرسالها سراً عن طريق جواسيسهم إلى من يريدون محاربتهم حتى يصاب الجيش المعادي لهم بالخمول والكسل،

فيسهل عليهم الانتصار عليه.

ب) ليس عدم ورود تحريمها في الكتاب والسنة يعني أنها حلال لأن التحريم للشيء قد يكون بنص أو إجماع أو قياس،

والقياس معناه إلحاق أمر لم يرد في حكمه الشرعي نص من القرآن أو السنة بأمر آخر ورد في حكمه الشرعي نص لاشتراك الأمرين في علة الحكم.

وأركان قياس المخدرات على الخمر في التحريم متوافرة، إذ أن المخدرات كالخمر في الإسكار وحجب العقل والذهاب به،

وإضاعة المال والصد عن ذكر الله وعن الصلاة،

وما دام الأمر كذلك انسحب حكم الخمر وهو التحريم على المخدرات لاشتراكهما في الحكم ..

عناصر المراجعه :

تقييم المستخدمون: 3.48 ( 3 أصوات)

شاهد أيضاً

مخدر النالوفين

الافيونات الاصطناعية ومخدر النالوفين

بداية يجب أن نوضح أن النالوفين هو الاسم التجاري الشائع لمادة النالبوفين في مصر و …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Call Now Buttonعلاج الادمان في سرية تامة