مدمن تائب

العائد من مستنقع الإدمان

عند وجودي في أحد المساجد تقابلت مع أحد الشباب المتدين الذي يشع وجهه بالنور ، اقتربت منه ، وسألته، كيف اصبح كذلك، وكانت المفاجأة أنه أحد المدمنين المتعافين …

وبابتسامه حانية بدأ هذا الشاب يقص علي قصته مع المخدرات وشياطين الانس قائلاً:

عندما تجاوزت مرحلة الطفولة البريئة وأقبلت على مرحلة المراهقة قابلت مجموعة من رفقاء السوء أو شياطين الانس الذين كانوا سبباً في تعاستي لفترة ليست بالقليلة من عمري.

بدأت حكايتي مع رفقاء السوء خلال فترة الامتحانات، فقد كنت دائماً أسعى الى التفوق ، الأمر الذي جعلني استجيب لهؤلاء الاصدقاء وأتناول معهم بعض الحبوب البيضاء التي تقاوم النوم وتساعد على السهر لفترات طويلة ، وانتهت فترة الامتحانات وحققت التفوق الذي كنت اتمناه ، ولكني داومت على تناول هذه الحبوب بعد هذه الفترة ، ولكن ارهقني السهر كثيراً …

قدموا لى حبوباً أخرى تسمى ” الشيطان ” ، ولصغر سني لم ادرك مدى خطورة اللعبة القذرة التي يلعبها معي اصدقاء السوء للوقوع بي في شباك المخدرات.

استمريت في تناول هذه الحبوب ما يقرب من 3 سنوات ، حتي أدمنتها ، وصار الأمر يؤثر بشكل مباشر على مستوى التحصيل الدراسي لي.

ومرة تلو الاخرى أخفقت في الدراسة ، وفقدت بعض سنوات العمر في الرسوب في المرحلة الثانوية.

وفي إحدى ليالي الشتاء الباردة وقبيل الفجر أخذت سيارة أبي، وكنت قد أسرفت في تناول هذه الحبوب في هذه الليلة.

فأراد الله سبحانه وتعالى ان يعاقبني على ذلك، فبعد أن انطلقت بدقائق، تعرضت لحادث شنيع تعرضت فيه لكسر ساقي اليمني وبعض الجروح.

وبعد ان مكثت لمدة 48 ساعة في العناية المركزة استطعت ان أعود الى منزلي ولكن دون أن اتحرك.

لم يمنعني ذلك عن تناول هذه الحبوب ، فقد كان شياطين الانس يحضروا إلي هذه السموم في المنزل وكنت اشتري منهم هذه الحبوب.

مرت الايام وبدأت اتحرك على عكازي ، وخلال هذه الفترة كانت تراودني فكرة السفر الى احدى المدن حتي استطيع ان استكمل دراستي.

وبالفعل استاجرت إحدى السيارات التي اوصلتني الى احدى المدن حيث يعيش عمي وأولاده، وبادرت للتسجيل في احدى المدارس.

وهناك تعرفت على احد شياطين الانس الآخرين الذي اوقعني في فخ الخمور والمسكرات وبعدت عن المخدرات آنذاك.

خلال هذه الفترة كنت أبيع هذه الحبوب بسعر مضاعف، ولم اكن اعلم مدى فداحة الامر وعقوبته عند رب العالمين ، فلم اكن ادرك هذه الخطورة ، فكان كل همي جمع المال آنذاك.

لم أستمر على هذا الحال كثيرا ، حتي تطور الامر معي الى تعاطي الحشيش.

وفي احدى الليالي الفارقة في حياتي ، تناولت كميات كبيرة من الخمر والحشيش، وركبت سيارتي وأخذت أدور في الشوارع ، فقد وصل بي الامر أني لم استطيع ان أصل لمنزلي !!! نعم.

وبعد ساعتين أو اكثر من البحث عن المنزل وجدته ، وفرحت كثيراً ، وهممت للنزول من السيارة ، شعرت بألم حاد في قلبي ، وحينها تذكرت لحظات الموت.

نعم؛ لقد تذكرت الموت كأنه امامي ، فهممت سريعا الى دورة المياة وتوضأت وكبرت ودخلت في الصلاة.

المهم قمت بأداء الصلاة بسرعة كبيرة كأنني أرى ملك الموت أمامي يقترب مني حتي يقبض روحي.

انتهيت من الصلاة، وألقيت بنفسي على الارض استسلاماً للموت، وخلال هذه اللحظات مر أمام عيني كم المعاصي التي ارتكبتها في حياتي ، وأخذت اتسائل، كيف سأقابل ربي بكمية المعاصي هذه ؟

وللحظة فكرت ، لما لا تكون هذه فرصة من رب العالمين لكي اتراجع عن هذه المعاصي ؟

حقاً انها كذلك ، اسرعت الى أحد ابناء عمي وطلبت منه المساعده ، وسرعان ما ذهب بي لاحد الاطباء الذي رفض في البداية علاجي، فلقد بلغت نسبة الكحول بجسمي 94% …

وبعد الحاح شديد وافق على ذلك ، وخضعت الى فترة علاج تجاوزت الأربعة أشهر ، وكلما شعرت برغبة في تناول المخدرات ، تذكرت الموت والجنة والنار ، وبدأت أحافظ على الصلوات ولم اكن اعرف صلاة الوتر الا بعد التوبه ، وقمت باداء العمرة، ومنذ ذلك الحين عاهدت ربي أن أساعد كل من يطلب مساعدتي في هذا الشأن.

وفي النهاية أسال الله أن يتوب علي، وعلى جميع المذنبين والعاصيين إنه توّاب رحيم.

شاهد أيضاً

حوار مع صديقي المدمن 4

حوار مع صديقي المدمن (4)

في الصيف الماضي اجريت حواراً مع احد اصدقائي المقربين عن ادمانه للمخدرات، وكان صديقي متفتحاً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Call Now Buttonعلاج الادمان في سرية تامة