الخروج عن المألوف بدعوى الحرية ومحيط الأصدقاء

الإدمان – الأسباب الدافعة والمانعة (7) – الحرية الكاذبة ومحيط الأصدقاء

الخروج عن المألوف بدعوى الحرية ومحيط الأصدقاءالخروج عن المألوف بدعوى الحرية بشكل متطرف يعد من ابرز الأسباب الدافعة إلي الإدمان أيضاً، حيث يرغب الشخص في أن يفعل شيئاً غريباً جديداً غير مألوف بالنسبة له من أجل الترويح عن نفسه، فيلجأ إلي تناول المخدرات بدعوى أنها “الحرية الشخصية” في تجربة أي شيء ولو لمرّة واحدة علي سبيل التجربة (تجربة الإدمان)، وينسى ذلك الشخص أنه يقتل الحرية ذاتها بتعاطيه للمخدرات، ويسلّم نفسه اسيراً لها مقيداً من كل حرية، ذلك لأنه مع تكرار التعاطي يقع الشخص في فخ الادمان اذ يعتاد جسده علي المواد المخدرة والتي تسبب الاعتماد الجسدي والنفسي عليه ويصبح من الصعب جداً علي الشخص الفكاك من هذا النداء الذي يناديه من حين لآخر بأن يفعل شيئا من أجل التعاطي مرة أخرى، فيبدأ المدمن بالبحث عمن يشتري منه المخدرات، ثم البحث عن المكان الذي يتعاطى فيه المخدرات، وبعد فترة قليلة يعود النداء الذي استعبده لينادي من جديد …وهكذا يظل المدمن سجين هذا السجن الذي ظنه في البداية “حرية” فلا يفكر ولا يفعل الا شيئين اثنين الأول هو من اين يأتي بالمخدرات والثاني هو أين سيتعاطى المخدرات بعيداً عن اعين الناس، وهذه هي حياة المدمن. فهل يعقل أن يكون معنى الحرية هو قتل الحرية ذاتها؟!

لذلك لابد من التفكير في عواقب الأمور ومآلاتها قبل الاقبال علي شيء من أجل الخروج عن المألوف والترويح عن النفس، كما أن أفضل الطرق للخروج عن المألوف والترويح عن النفس هي التي تكون بالفن والابداع الأدبي أو بالرسم أو بإبداع أو اختراع شيء جديد غير مألوف يعبّر الانسان من خلاله عن ذاته ووجدانه ومشاعره العميقة، وفي ذات الوقت يكون مفيداً للمجتمع وجميلاً.

محيط الأصدقاء كأحد أسباب الادمان

محيط الأصدقاء أيضاً يعد من أهم وأبرز الأسباب التي تدفع الشخص إلي الإدمان حيث ان الاصدقاء يوفّرون للشخص دليلاً اجتماعياً موثوقاً به علي أن الادمان ليس ضاراً أو ليس بهذا السوء المعروف عنه، مما يشجعه علي خوض التجربة والتعاطي، وهنا ينقسم الاشخاص الي ايجابي يبحث بنفسه عن المخدر ويريد ان يجرب وسلبي ينساق خلف الأصدقاء ويقلدهم في التعاطي، وجدير بالذكر ان احدى الدراسات النفسية التي تم اجرائها في مصر علي 96 مدمناً كشفت عن نسبة 63 منهم كانوا سلبيين ممن ادمنوا عن طريق الأصدقاء و12 منهم فقط كانوا ايجابيين مدفوعين نحو تعاطي المخدرات بدوافع الفضول والاستكشاف والنسبة الباقية منهم كانت لأسباب أخرى مثل الهروب من مشاكل الازمات العاطفية وغيرها، وجدير بالذكر أيضاً أن كل مدمني المخدرات والكحول والسجائر أجمعوا علي الاعتراف بأن أصدقائهم هم الذين شجعوهم علي تناول المخدر لأول مرة، وطبعاً مع تكرار هذه المرة وقعوا في فخ الإدمان واصبحوا مدمنين.

وفي كتاب “المخدرات والمجتمع” للدكتور مصطفى سويف يذكر أن المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بالقاهرة اجري تجربة في عام 1987 علي عينة من التلاميذ بالمرحلة الثانوية بلغ عددهم 14656 تلميذاً بالإضافة الي 12797 طالباً في المرحلة الجامعية في عام 1990 وكانت نتائج هذه التجربة كالتالي..

• 1353 من التلاميذ المدخنين كانت بدايتهم سلبية تأثروا فيها بالأصدقاء، بينما الذين كانت بدايتهم ايجابية كانوا 225 تلميذاً هم الذين سعوا الي التعاطي بدون ضغط او التأثر بالأصدقاء.

• 2080 من الطلاب الجامعيين المدخنين بدأوا في التدخين بتأثير الاصدقاء اي سلبيين، بينما كان عدد الطلاب الجامعيين المدخنين الذين بدأوا التدخين بأنفسهم 451.

• 2321 من الطلاب الجامعيين الذين يتعاطون الكحوليات كانت بدايتهم بتأثير الأصدقاء، بينما الذين بدأوا التعاطي بأنفسهم كانوا 418.

واذا كانت الارقام كلها في هذه الدراسات تؤكد علي تأثر الشخص بأصدقائه فإننا لن نجد ابلغ من قول الشاعر ونصيحته ” اختر قرينك واصطفيه تفاخراً، ان القرين الي المقارن يُنسبُ”.

blank

شاهد أيضاً

التعافي من الادمان

التعافي من المخدرات.. البطولة الوحيدة في قصص الإدمان

وصلت أعداد من يتعاطون المخدرات في عدد من دول العالم العربي خلال الفترة الأخيرة إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Call Now Buttonعلاج الادمان في سرية تامة