علاج الادمان من المخدرات في سرية تامة وفي 28 يوم فقط

المشاعر السلبية

المشاعر السلبية سبب الادمان

كثيراً ما نشعر بالقلق والخوف من المجهول والتوتر والإحباط والذنب والندم واليأس وغيرها من المشاعر السلبية التي نجهل سببها في أغلب الأحيان، ومثل هذه المشاعر التي تسبب الألم والإيذاء لنفوسنا تجعلنا نقوم بشيء ما من أجل التخلص منها أو التخفيف من حدتها، أحياناً بوعي كامل منّا وفي كثير من الأحيان بدون أن نعي أو نُدرك أن الدافع وراء الكثير من سلوكياتنا يكون هو الهروب من أسر تلك المشاعر السلبية أو التخفيف منها أو وضع حد لها لأنها تنغص علينا حياتنا.

نذهب لنشتري أشياء لسنا بحاجة إليها، أو نفعل أمور ليس لها أي هدف أو غاية محددة، أو نبحث عن بحر المتعة واللذة لنلقي بأنفسنا فيه حتى الغرق ونظن أننا هكذا سنتغلّب على ذلك الشعور السلبي الذي يحرمنا من الاستمتاع بمباهج الحياة وسنهزمه، في حين أن ما نفعله ليس إلاّ هروب مؤقت وتأجيل وتأخير ذلك الشعور لوقت قصير سرعان ما ينتهي لنجد أنفسنا من جديد أمام نفس المصاعب ونفس المشاعر التي تغيب معها ضحكاتنا وتحرمنا من السعادة.

ونجد أن تلك المشاعر وراء الكثير من حالات ادمان المخدرات لأن الشخص المدمن يبدأ تعاطي المخدرات باحثاً عن نوع من اللذة يجعله ينسى همومه أو المشاعر السلبية العديدة التي قد تجتمع كلها وتتراكم مع مرور الوقت فتؤدي بالإنسان إلى مثل هذه الحالة وربما أخطر منها، وهي من أقوى الأسباب التي تدفع الشباب والرجال إلي تعاطي المخدرات والإدمان عليها، وكذلك هي من أقوى الأسباب وراء إدمان السيدات للشراء أو للأكل أو لغيره من أنواع الإدمان المتعددة والتي تحدثنا عنها سابقاً.

وإذا تتبعنا أثر المشاعر السلبية علي حياة الإنسان سنجد أنها وراء معظم مشاكل الإنسان سواء الاجتماعية مثل مشاكل الطلاق والعنف داخل المدارس والعنف ضد المرأة وغيرها من الظواهر الاجتماعية السلبية أو المشاكل الصحية مثل الكثير من أنواع الأمراض التي يسببها القلق والاكتئاب مثل قرحة المعدة وألم الجسم وآلام الأسنان وأمراض القلب وغيرها من الأمراض التي أثبتت الدراسات العلمية أن المشاعر السلبية هي السبب رئيسي لها.

اذاً المشاعر السلبية خطيرة لأنها تسبب الأمراض والمشاكل الاجتماعية والنفسية التي تهدد حياة الإنسان، لكن برغم تلك الخطورة، وتلك الأهمية، نجد وسائل الإعلام في مجتمعنا تتجاهلها أو تجهلها.

والمشاعر السلبية تحتاج إلى وعي نفسي لدى الإنسان لمعرفة كيف يتخلص منها فوراً وكيف يفرغ عقله ونفسه من تلك الشحنات السلبية التي تتراكم كل فترة وكيف يتعامل مع واقعية الحياة بدون أن يتأذى نفسياً. وللأسف الشديد فإن هذا النوع من الوعي النفسي غير موجود في مجتمعنا لا في المدارس والجامعات ولا في وسائل الإعلام ولا في الدراما والفن.

وللفن دور كبير في عملية التثقيف النفسي والتوعية النفسية في المجتمع يجب أن نلقي الضوء عليه لأن الفن هو الذي يشكّل وجدان الشعوب وهو الأكثر اتصالاً بعواطف ومشاعر الجمهور، وإذا وجِّه الفن في الاتجاه الصحيح وقدم للجمهور التوعية النفسية الصحيحة ستقل معدلات الجرائم في المجتمع وستقل معدلات الإصابة بالكثير من الأمراض، وسيصبح الفن في مجتمعنا شيء جميل فعلاً يستحق الوقت الذي يحتلّه من عمرنا.

اننا بحاجة الي تعلّم المزيد دائماً عن كيفية مواجهة مشاعرنا السلبية والتعامل معها، وهي مواجهة مهمة وجديرة بالجهد الذي سنبذله في سبيل تعلّم ذلك، لأنها شيء مرتبط بمصيرنا، مصيرنا الشخصي، وكذلك مصيرنا الوطني.

بقلم/ سيد صابر                     أستاذ الفلسفة وخبير التنمية البشرية

شاهد أيضاً

النرجسية اضطراب نفسي

هل النرجسية أحد الاضطرابات النفسية

كثيراً ما يتم تداول لفظ ” الشخصية النرجسية ” أمامنا، ولكن هناك العديد من الناس لا …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *